الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

21

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

و واحِدَةٌ تأكيد لما تفيده صيغة الفعلة من معنى المرة لدفع توهم أن يكون المراد من الصيحة الجنس دون الوجود لأن وزن الفعلة يجيء لمعنى المصدر دون المرة . وضمير هِيَ ضمير القصة والشأن وهو لا معاد له إنما تفسره الجملة التي بعده . وفرّع عليه فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ودل فاء التفريع على تعقيب المفاجأة ، ودل حرف المفاجأة على سرعة حصول ذلك . وقد تقدم ذلك في قوله تعالى : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ في سورة يس [ 53 ] . وكني عن الحياة الكاملة التي لا دهش يخالطها بالنظر في قوله : يَنْظُرُونَ لأن النظر لا يكون إلا مع تمام الحياة . وأوثر النظر من بين بقية الحواس لمزيد اختصاصه بالمقام وهو التعريض بما اعتراهم من البهت لمشاهدة الحشر . [ 20 ] [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 20 ] وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) يجوز أن تكون الواو للحال ، أي قائلين يا وَيْلَنا أي يقول جميعهم : يا ويلنا يقوله كل أحد عنه وعن أصحابه . ويجوز أن يكون عطفا على جملة يَنْظُرُونَ [ الصافات : 19 ] . والمعنى : ونظروا وقالوا . والويل : سوء الحال . وحرف النداء للاهتمام . وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ في سورة يس [ 30 ] . والإشارة إلى اليوم المشاهد . و الدِّينِ : الجزاء ، وتقدم في سورة الفاتحة . [ 21 ] [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 21 ] هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) يجوز أن يكون هذا كلاما موجها إليهم من جانب اللّه تعالى جوابا عن قولهم : يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ [ الصافات : 20 ] ، والخبر مستعمل في التعريض بالوعيد ، ويجوز أن يكون من تمام قولهم ، أي يقول بعضهم لبعض هذا يَوْمُ الْفَصْلِ . و الْفَصْلِ : تمييز الحق من الباطل ، والمراد به الحكم والقضاء ، أي هذا يوم يفضي عليكم بما استحققتموه من العقاب . [ 22 - 26 ] [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 22 إلى 26 ] احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 )